العاملي
101
الانتصار
لكن هل يسكت الذين أكل الحسد قلوبهم ؟ ! لقد أشاعوا عن علي أنه تفاجأ عندما دخل بيته فوجد فاطمة قد أحلت من إحرامها ، فأخبرته أن النبي أمر بفصل العمرة عن الحج ، إلا من ساق معه الهدي ، فلم يثق بها وذهب محرشاً عليها أباها ! ! ففي سنن أبي داود : 5 / 144 عن لسان علي ! ( فانطلقت محرشاً أستفتي رسول الله ، فقلت يا رسول الله إن فاطمة لبست ثياباً صبيغاً واكتحلت ، وقالت أمرني به أبي ! قال صدقت صدقت صدقت أنا أمرتها ) . لكن النسائي رواه في : 1 / 428 ، عن جابر بن عبد الله . . وقال : ( لم يذكر جابر فذهبت محرشاً ، وذكر قصة فاطمة رضي الله عنها ) . انتهى . غير أن ابن كثير على عادته في التحامل على علي ، روى أن علياً ذهب للتحريش ، وحذف الاستفتاء ! قال في النهاية : 5 / 185 : ( فذهب محرشاً عليها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره أنها حلت ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت ، وزعمت أنك أمرتها بذلك يا رسول الله ؟ ! فقال : صدقت ، صدقت ، صدقت ! ! ) . انتهى . ومعنى التحريش الشكاية للتحريك ، وقد استعمل في قصة بريدة ، وأن خالداً أرسله إلى النبي محرشاً على علي . . وقد يقال إن التحريش يستعمل بمعنى أخف لأنه ورد في رواياتنا ، لكن ذلك بعيد ، والأقرب أن بعض رواتنا متأثر بنص رواياتهم ، فروى عنه الباقون . وينبغي الالتفات هنا إلى أن الحزب القرشي المخالف لعلي كان مولعاً بالتحريش ، والاهتمام بأن يظهر علياً صهراً غير مناسب للنبي ، وأن علاقته مع فاطمة الزهراء لم تكن كما ينبغي ، وأنه لم يكن يصدق كلامها كما في قصة الإحرام ! وأنه خطب عليها ابنة أبي لهب أو ابنة أبي جهل ، فغضب